مع اقتراب شهر رمضان، تتقاطع في قطاع غزة صورتان للمشهد العام: شهرٌ روحاني ينتظره السكان بأمل، وواقعٌ ثقيل تفرضه تبعات حرب مدمّرة وهدنة غير مستقرة، في ظل اتفاق لوقف إطلاق النار لم يتقدّم بالصورة المأمولة نحو مرحلة إعادة الإعمار.
ورغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، فإن الواقع الميداني لا يعكس استقرارًا حقيقيًا. فالاشتباكات المتقطعة والتصعيد المتبادل بين إسرائيل وحركة حماس يُبقيان الهدنة أقرب إلى إطار نظري منه إلى واقع ملموس، فيما يعيش السكان تحت وطأة أوضاع إنسانية صعبة لم تشهد تحسنًا جذريًا.
وينتظر الغزيون هلال رمضان وسط نقص حاد في الغذاء والخدمات الأساسية، في وقت ما يزال فيه عشرات الآلاف يقيمون في خيام أو منازل متضررة تفتقر إلى الكهرباء والمياه والبنية التحتية.
وتتزايد الدعوات داخل القطاع إلى توسيع عمليات الإغاثة الدولية بما يشمل الادوية والاغذية الاساسية والخيام خلال الشهر الكريم.
وفي مخيمات النزوح، تتصاعد مطالب السكان بزيادة مشاريع تفطير الصائمين، وتوزيع الطرود الغذائية، وتعزيز برامج تغذية الأطفال، في ظل تحذيرات من تفاقم سوء التغذية بين الفئات الأضعف. كما تطالب جهات محلية بإدخال الوقود لضمان استمرار عمل المخابز والمرافق الصحية، التي تُعد شريانًا أساسيًا للحياة اليومية في القطاع.
وكانت جمعية "عثمان أوغلو" قد نظّمت فعالية رمضانية للأطفال في مخيم البريج، في محاولة لكسر قسوة الواقع عبر زينة بسيطة وفوانيس ورموز تقليدية تعيد إلى الأذهان أجواء ما قبل الحرب.
الأطفال الذين شاركوا في الفعالية عبّروا عن أمنية واحدة تختصر المشهد: “رمضان بلا قصف”. أمنية تعكس ذاكرة عامين متتاليين من الخوف والدمار، إذ تزامن الشهر في السابق مع اشتداد العمليات العسكرية، ليبقى السؤال مع اقتراب الهلال: هل يحمل رمضان هذا العام فسحة أمل، أم امتدادًا لواقع لم يهدأ بعد؟



